محمد باقر الوحيد البهبهاني

300

الرسائل الأصولية

بل هو إجماعيّ الشيعة ، بل ومن ضروريّات مذهبهم ، والنزاع في ذلك بينهم وبين العامّة مشهور معروف ، واستدلالهم بالعقل والنقل في كتبهم الكلامية ظاهر « 1 » . مع أنّه لا نزاع في كون تقرير الإمام عليه السّلام حجّة ؛ فإذا كان تقريرهم بالنسبة إلى فعل شخص واحد حجّة ، فكيف لا يكون حجة بالنسبة إلى جميع الأمّة أو الشيعة ، وخصوصا يرونهم يفتون ، وإلى الشيخ ينسبون ؟ ! والايراد على ما ذكره الشيخ وعلى أدلّته بأنّه « 2 » يمكن أن يكون عدم إظهاره لمصلحة أو تقيّة أو غير ذلك ممّا ذكر ، لعلّه عين ما ذكره العامّة في الردّ على الشيعة والطعن عليهم في قولهم بأنّ الزمان لا يخلو عن حجّة ، وفي استدلالهم على ذلك بأنّ المصلحة ربّما اقتضت خلو الزمان عن الحجّة إلى آخر ما ذكر « 3 » . ففي الحقيقة هذا الإيراد يهدم بنيان مذهب الشيعة في أنّ الزمان لا يخلو عن الحجّة ويصحّح مذهب العامة لا أنّها تضر بإجماع الشيخ وطريقته فيه فقط ! بل ربّما يهدم بنيان كون التقرير حجّة أيضا . على أنّا نقول : إذا لم يظهر الإمام عليه السّلام الخلاف من جهة المصلحة ، فلا جرم يكون راضيا بما اتّفق عليه ، وإن كان من جهة المصلحة بمقتضى أدلّة الشيخ والإماميّة وكون التقرير حجّة وغير ذلك ، فلا جرم يكون حكم اللّه في شأنهم هو ما اتّفقوا عليه إلى أن تتغيّر المصلحة ، فيظهر خلافه ، وحكم اللّه يختلف بحسب المصالح ، فتأمّل . وأمّا التقيّة ؛ فمعلوم أنّهم عليهم السّلام أظهروا - غاية الإظهار - اللعن على الثلاثة ومن تبعهم والمطاعن الشديدة ، وكذا حكمهم بكفرهم ونفاقهم ، وغير ذلك ممّا لا

--> ( 1 ) انظر : كشف المراد : 388 - 390 . ( 2 ) في ب : ( بما مرّ بأنه ) . ( 3 ) لم ترد : ( بأن المصلحة . . . إلى آخر ما ذكر ) في : الف ، ج ، د .